Monday, February 25, 2019

أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم

وتشير فرانيوك إلى أن المشكلة تكمن في أن الناس ينفرون من أن يُصنفوا من بين المندرجين في إطار المؤمنين بالنظرية الأولى التي تحمل اسم "توأم الروح"، لكونهم يعتقدون أنها لا تتسم بطابعٍ علمي نظراً لاسمها، لكن ذلك مجرد اسم. وتضيف فرانيوك: "بوسعنا تغيير مسماها لجعل الناس يريدون التماهي مع من يتبنون هذه الأفكار الرومانسية".
أما من سجلوا درجاتٍ أعلى في إطار المقياس أو الاختبار الثاني، فيتكيفون بشكلٍ أفضل مع المصاعب أو العقبات التي تشهدها علاقاتهم العاطفية، بل إن حدوث مشكلةٍ تتطلب من طرفي العلاقة بذل جهدٍ وتكريس وقتٍ لحلها، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز قوة العلاقة بينهما.
وبالنسبة لهؤلاء، ربما يكون ضرورياً أن يواجهوا مشكلاتٍ بسيطةً وغير ذات شأنٍ لإبقاء تركيزهم منصباً على العمل والتعاون معاً. وكلما زاد الوقت والجهد اللذان يكرسهما أولئك الأشخاص لإنجاح العلاقات التي تربط بينهم، أصبحوا أكثر التزاماً حيال بعضهم البعض.
ولهذه الأسباب، سيغض هؤلاء الطرف عن وجود اختلافاتٍ كبيرةٍ بين شخصياتهم، نظراً لأنهم يرون أن التوافق بينهم قد يزيد بمرور الوقت، وهو هدفٌ يعتبرون أنه يجدر بهم العمل على تحقيقه.
العكس صحيح بطبيعة الحال، بالنسبة لمن يؤمنون بفكرة أن العلاقات العاطفية ذات طابعٍ قدريٍ. وقد يؤدي ذلك إلى عواقب ضارة للغاية بالنسبة لهم.
فحدوث مشكلةٍ في العلاقات العاطفية التي تجمع بين أصحاب هذا التصور - خاصةً في مراحلها المبكرة - قد يكون كفيلاً بالتعجيل بنهايتها. ففي هذه الحالة، سيدرك أحد الشريكين أن "توأم روحه" المثالي هذا، ليس معصوماً من الخطأ والزلل. كما قد يتصور المؤمن بنظرية "توأم الروح" هذه أن شريكه "لم يفهمني قط حقاً"، وربما يعتبر أن هذا الخطأ البسيط الذي حدث "دليلٌ على أننا لسنا متوافقين بحق". ووجدت فرانيوك أن هذه الحالة تنطبق حتى على الشريكين المتوافقين على نحوٍ كبيرٍ نسبياً.
الأسوأ من ذلك، أن أولئك الأشخاص قد ينهون علاقاتهم بشكلٍ أقل لياقة مما ينبغي. ففرص إنهاء العلاقة العاطفية بشكلٍ مفاجئ ودون مبرراتٍ واضحةٍ، تزيد لدى من يؤمنون بفكرة "الحب الحقيقي"، ممن يسعون إلى تجنب الاتصال بأحبائهم الذين قرروا هجرهم، حتى ييأس هؤلاء من محاولة التواصل معهم. وربما يعود ذلك إلى أنهم يرون أن الأمر لا يستحق عناء المحاولة، طالما أن شريك الحياة ليس "توأم الروح" المثالي بالنسبة لهم ويعتبرون أنه ما من فائدةٍ لإبلاغ الشريك السابق هذا بأسباب انقطاع العلاقة بينهما.
وبالرغم من أن إحراز درجاتٍ أكبر على المقياس الثاني لا يؤثر كثيراً بوجهٍ عام، فإن تحقيقك ذلك يجعلك تشعر على الأرجح بأن إنهاء العلاقة العاطفية بشكلٍ مفاجئ والاختفاء من حياة شريكك دون سابق إنذار، هو أمرٌ سيء.
أما إذا قرر من يؤمن بفكرةٍ أن الحب هو "قدرٌ مقدور" مواصلة علاقته العاطفية بشريكه رغم حدوث مشكلةٍ بينهما، ومواصلة الاعتقاد بأن هذا الشريك هو "حبه الحقيقي"، فربما يقرر وقتها ببساطة تجاهل هذه المسألة تماماً.
وتقول فرانيوك في هذا الشأن إن هؤلاء الأشخاص "يميلون لأن يكونوا أكثر تسامحاً مع شركاء علاقاتهم العاطفية وأشد ميلاً لتجنب الشجار معهم، لأنهم يريدون (مواصلة) الاعتقاد بأن أولئك الشركاء هم توائم الروح بالنسبة لهم". وقد يجدي هذا النهج في التعامل مع الخلافات البسيطة، لكن اللجوء إليه مع المشكلات الأكبر - كما تقول الباحثة - سيجعلك تبقى في نهاية المطاف مع شخصٍ لا يتوافق معك، ما قد يؤدي إلى حدوث عواقب خطيرةٍ إلى أقصى حد.
فالمؤمنون بأن الوقوع في حب شخصٍ ما "أمرٌ قدريٌ" ممن يقضون مع شركاء حياتهم فترة أطول من المعتاد، يكونون أكثر ميلاً لتجاهل المشكلات التي تعتري علاقاتهم العاطفية، بل ويخدعون أنفسهم عبر تبني فكرةٍ مفادها بأنهم يتطابقون مع أحبائهم بشكلٍ أفضل، نظراً لطول الوقت الذي قضوه معاً.
وبحسب فرانيوك، تبين أنه كلما طال أمد بقاء مثل هؤلاء الأشخاص مع شركاء حياةٍ غير مناسبين لهم، زاد إبلاغهم عن وقوع حوادث تنطوي على العنف بينهم.
لكن ما سبق لا ينفي إمكانية أن يقتنع المرء بجوانب من النظريتين معاً وفي الوقت ذاته. فبحسب خبراء، بوسع كلٍ منّا أن يقتنع بأن تعاون طرفيْ أي علاقة معاً يؤدي إلى توطيدها، وأن يظل مقتنعاً في الوقت ذاته بأن هناك "شخصاً مناسباً ومثالياً" ينتظره في مكانٍ ما.
في نهاية المطاف، يُقال إن مسيرة الحب الحقيقي لم تمض قط دون مشكلاتٍ أو عقبات، لكن تحلي المرء بقدرٍ أكبر من الوعي والإدراك بطبيعة ميوله وتوجهاته العاطفية، ربما يساعده على اجتياز تلك المطبات والانعطافات التي يواجهها على طول طريقه مع شريك حياته.
من جهةٍ أخرى، يبدو أن فكرة "القدرية" في العلاقات العاطفية تترسخ في أذهان ونفوس المؤمنين بها بمرور الزمن، وهو ما لا يجعلهم يتخلون عنها على الإطلاق. وتقول فرانيوك إن هذه النظريات تبقى قائمةً بقوةٍ لدى من يؤمنون بها، مُشيرةً إلى أن شخصية المرء تتسم بالثبات والاستقرار إلى حدٍ كبير بمجرد وصوله إلى العشرينيات أو الثلاثينيات من العمر.

No comments:

Post a Comment